ابن الأثير
75
أسد الغابة ( دار الفكر )
1688 - رفاعة بن زيد ( د ع ) رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب ، وهو ظفر ، بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ، ثم الظفري ، عم قتادة بن النعمان بن زيد ، وهو الّذي سرق بنو أبيرق سلاحه وطعامه . أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه بن علي وغير واحد ، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى الترمذي ، قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني ، أخبرنا محمد بن سلمة [ ( 1 ) ] الحراني ، أخبرنا محمد ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده قتادة بن النعمان ، قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق : بشر وبشير ومبشر ، وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم ينحله بعض العرب ، فإذا سمع أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ذلك الشعر ، قالوا : واللَّه ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث ، وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير ، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدّرمك [ ( 2 ) ] ابتاع الرجل منها فخص نفسه ، فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير . فقدمت ضافطة فابتاع عمى رفاعة بن زيد حملا من الدرمك ، فجعله في مشربة [ ( 3 ) ] له ، وفي المشربة سلاح فعدى عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة ، وأخذ السلاح والطعام ، فلما أصبح أتاني عمى رفاعة فقال : يا ابن أخي ، إنه قد عدي علينا ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا ، فتحسّسنا الدور ، فقيل لنا : قد رأينا بنى أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى إلا على بعض طعامكم قال قتادة : فأتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقلت : إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمى رفاعة بن زيد ، فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : سآمر في ذلك . فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له : أسير بن عروة ، فكلموه ، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام يرمونهم بالسرقة . قال قتادة : فأتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة ! قال : فرجعت ولوددت أنى أخرج من بعض مالي : ولم أكلم رسول اللَّه ، فقلت لعمى ذلك ، فقال : اللَّه المستعان . وأنزل اللَّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً بنى أبيرق ( واستغفر اللَّه ) [ ( 4 ) ] مما قلت لقتادة ابن النعمان . الآيات . أخرجه أبو نعيم وابن مندة .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : مسلمة ، وهو تحريف . [ ( 2 ) ] الدرمك : الدقيق الحواري ، وهو الّذي نخل مرة بعد أخرى . [ ( 3 ) ] المشربة : الغرفة . [ ( 4 ) ] النساء : 105 ، 106 .